الشيخ الطبرسي
41
تفسير جوامع الجامع
قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * وعهد ، فلا يجوز لكم نصركم عليهم . * ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) * معناه نهي المسلمين عن موالاة الكفار ومعاونتهم وإن كانوا أقارب ، وأن يتركوا يتولى بعضهم بعضا * ( إلا تفعلوه ) * أي : إن لا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضا حتى في التوارث ، تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار تحصل * ( فتنة في الأرض ) * ومفسدة كبيرة ، لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على أهل الشرك كان الشرك ظاهرا ، وتجرأ أهله على أهل الإسلام ودعوهم إلى الكفر . ثم عاد سبحانه إلى ذكر المهاجرين والأنصار وأثنى عليهم بقوله : * ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة والانسلاخ من الأهل والمال لأجل الدين . * ( والذين آمنوا من بعد ) * يريد : اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة ، كقوله : * ( والذين جاءوا من بعدهم ) * الآية ( 1 ) * ( فأولئك منكم ) * من جملتكم ، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم * ( وأولوا الأرحام ) * وأولو القرابات أولى بالتوارث ، بعضهم أحق بميراث بعض من غيرهم ، وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة ( 2 ) * ( في كتب الله ) * أي : في حكمه ، وقيل : في اللوح المحفوظ ( 3 ) ، وقيل : في القرآن ( 4 ) ، وفيه دلالة على أن من كان أقرب إلى الميت في النسب كان أولى بالميراث .
--> ( 1 ) الحشر : 10 . ( 2 ) انظر كتاب الناسخ والمنسوخ لابن حزم : ص 39 . ( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 153 . ( 4 ) حكاه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 29 .